محمد جواد مغنيه

58

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

شملها ، وبذلك دبت فيما بينهم عقارب العصبية المذهبية ، وكان من آثارها السيئة ما حفظه التاريخ » . وقال : « درست فيما مضى المقارنة بين المذاهب بكلية الشريعة الأزهر ، فكنت أعرض آراء المذاهب في المسألة الواحدة وأبرز من بينها مذهب الشيعة ، وكثيرا ما كنت أرجح مذهبهم خضوعا لقوة الدليل ، وكنت أفتي في كثير من المسائل بمذهب الشيعة ، وأخص منها بالذكر القدر المحرم من الرضاع « 1 » والطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع واحدا ورجعيا ، والطلاق المعلق لا يقع به التطليق أبدا كما لو قال الزوج لزوجته : إن خرجت من البيت فأنت طالق . والباحث المستوعب المنصف سيجد كثيرا في مذهب الشيعة ما يقوي دليله ، ويلتئم مع أهداف الشريعة من صالح الأسرة والمجتمع ، ويدفعه إلى الأخذ به والإرشاد إليه » . وقال فضيلته : « لقد قر رأيي إن شاء اللّه على أن أعمل على تدريس الفقه الإسلامي في كلية الشريعة بجميع المذاهب الفقهية المعروفة الأصول البينة المعالم والتي من بينها دون شك مذهب الشيعة إمامية وزيدية » . وختم حديثه إلى جريدة « الشعب » بهذا النداء إلى الأمة : « وها نحن ندعو باسم اللّه واسم كتاب اللّه واسم الوحدة الإسلامية وباسم الاعتصام بحبل اللّه - ندعو علماء الفريقين إلى التقارب والمصافحة حتى نسد الثقوب على المستعمر ويعود إلينا مجدنا وشعارنا » . وها نحن بدورنا نضم صوتنا إلى صوتك أيها الجليل ، ونلبي دعوتك شاكرين ونصافحك مخلصين ، ونشهد على ما نقول اللّه ورسوله وملائكته والناس أجمعين . لقد ولى عصر التفرقة ، والعصبية الدينية والمذهبية والعنصرية ، وأصبحنا في عصر الفضاء والذرة الذي قرب بين الشمس والأرض ، وبين

--> ( 1 ) قال الشيعة : لا تثبت القرابة بالرضاع إلا بشروط منها أن يرضع الطفل 15 رضعة من ثدي المرأة أو يوم وليلة من غير أن يفصل بين الرضعات من امرأة أخرى . وقال الأحناف : يكفي رضعة واحدة من أية امرأة عزباء كانت أو متزوجة حية أو ميتة .